محمد علي التهانوي

1237

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

هذا لفظ عام صدق على سبيل الحقيقة . وأمّا في المعنى فإذا قيل هذا المعنى عام فهل هو حقيقة ؟ فيه مذاهب . أحدها لا يصدق حقيقة ولا مجازا . وثانيها يصدق مجازا . وثالثها هو المختار يصدق حقيقة كما في الألفاظ . قيل النزاع لفظي لأنّه إن أريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمّياته على ما هو مصطلح الأصول فهو من عوارض الألفاظ خاصة . وإن أريد به شمول أمر لمتعدّد عمّ الألفاظ والمعاني . وإن أريد شمول مفهوم لأفراد كما هو مصطلح أهل الاستدلال اختصّ بالمعاني . فائدة : اختلف في عموم المفهوم والنزاع فيه أيضا لفظي . فمن فسّر العام بما يستغرق في محلّ النطق لم يجعل المفهوم عاما ضرورة أنّه ليس في محلّ النطق . ومن فسّره بما يستغرق في الجملة أي سواء كان في محلّ النطق أولا في محلّ النطق جعل المفهوم عاما ، هذا كلّه خلاصة ما في التلويح وشرح مختصر الأصول وحواشيه . التقسيم : العام على ثلاثة أقسام . الأول الباقي على عمومه . قال القاضي جلال الدين البلقيني : مثاله في القرآن عزيز ، إذ ما من عام إلّا وقد خص منه البعض . وذكر الزركشي في البرهان أنّه كثير ، منه قوله تعالى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً « 2 » وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 3 » . وأمثال ذلك . والظاهر أنّ مراد القاضي أنه عزيز في الأحكام الفرعية لا في غير الأحكام الفرعية . وقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 4 » الآية باق على عمومه مع كونه من الأحكام الفرعية . الثاني العام المراد به الخصوص . الثالث العام المخصوص ، وللناس بينهما فروق ، منها أنّ الأول لم يرد شموله لجميع أفراده لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم ، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها . والثاني أريد شموله وعمومه لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم . ومنها أنّ الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي بخلاف الثاني ، فإنّ فيه مذاهب أصحّها أنّه حقيقة ، وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة ، ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء لأنّ تناول اللفظ للبعض الباقي بعد تخصيص كتناوله بلا تخصيص ، وذلك التناول حقيقي اتفاقا ، فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا . ومنها أنّ قرينة الأول عقلية والثاني لفظية . ومنها أنّ الأول يصحّ أن يراد به واحد اتفاقا وفي الثاني خلاف . أمّا المخصوص فأمثلته كثيرة في القرآن . ومن المراد به الخصوص قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ « 5 » أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجمعه عليه الصلاة والسّلام ما في الناس من الخصال الحميدة ، وقوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ « 6 » الآية ، والقائل به واحد نعيم بن مسعود الأشجعي « 7 » . وقوله : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ

--> ( 1 ) البقرة / 282 ( 2 ) يونس / 44 ( 3 ) الكهف / 49 ( 4 ) النساء / 23 ( 5 ) النساء / 54 ( 6 ) آل عمران / 173 ( 7 ) هو نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي ، توفي عام 30 ه / 650 م ، صحابي جليل صاحب عقل راجح ، وأمين سر النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما اعتبره البعض . الاعلام 8 / 41 ، طبقات ابن سعد 4 / 19 ، أسد الغابة 5 / 23 .